محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
111
أخبار القضاة
الزّهري ؛ قال : قال سعد بن إبراهيم لعبد المجيب « 1 » أي قند : إني أعرف سفهك ، واللّه لئن رأيتك على شيء ممّا أعرفك به لأقيمن فيك الحقّ ؛ قال : فسمعه يوما يغني ؛ فنظر فإذا هو شارب ، فأمر به فضرب ، فقال له قند : أسألك بحقّ عبد الرحمن « 2 » بن عوف ، وأسألك بحق سعد بن أبي وقّاص ، فأبى إلا أن يضربه ، فلما رأى إباءه ، وعزم « 3 » على ضربه ، قال له : أسألك بحقّ الصّبية الذين لهم النار وأنت أحدهم ، فو اللّه إنك لبغيض مبغض متغاض ، يا زنابي العقرب . قال : وكان أمّ إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف بنت عقبة بن أبي معيط ، وقوله : يا زنابي العقرب ؛ يريد شاربي سعد بن إبراهيم وكانا وافرين . أخبرني عبد الرحمن بن محمّد بن منصور الحارثي ، عن أبيه ، عن سعيد بن عامر ؛ قال : حدّثنا جويرية ؛ قال : حدّثنا جعفر ؛ قال : كنت مع سعد بن إبراهيم في أرضه بالقبلية « 4 » ، فإذا حمارة عليها شكوة « 5 » فيها شراب معلّقة ؛ فلما كان عند الإفطار دعا بشربة منه ، فنظرت ، فقال : اسقه ، ثم قال : أتدري لم سقيتك يا جعفر ؟ قلت : نعم ظننت أني اشتهيته ؛ فقال : لا ولكني رأيتك تنظر إليه فأحببت أن تعلم ما هو ؛ إني آمر الجواري فيعمدن إلى الزّبيب فينقّينه من أقماعه وحبّه ، ثم آمر به ، فيدّق في المهراس ثم يصبّ عليه الماء ، ثم أصفّيه ، فآخذه ؛ يعصمني ويقطع عنّي البلغم ، والعطش ، وكان يديم الصّوم . حدّثني أحمد بن أبي خيثمة ؛ قال : حدّثنا إبراهيم بن المنذر ؛ قال : حدّثنا ابن عيينة ؛ قال : دخلت أنا ، وابن جريج « 6 » على ابن شهاب « 7 » ، ومع ابن جريج صحيفة ؛ فقال : أريد أن أعرضها عليك ؛ قال : إن سعدا كلّمني في ابنه ؛ وإن سعدا سعد ؛ قال : فخرجت أنا وابن جريج ، وهو يقول : فرق واللّه من سعد « 8 » . حدّثني أبو عوف البزوري عبد الرحمن بن مرزوق ؛ قال : حدّثنا زكريا بن عدي ؛ قال :
--> ( 1 ) قند أو فند كما ذكر صاحب الأغاني . ( 2 ) استحلفه بجده لأبيه ، وجده لأمه . ( 3 ) أي وأنه عزم على ضربه . ( 4 ) القبلية : سراة فيما بين المدينة وينبع ، ما سال منها إلى ينبع سمي بالغور ، وما سال منها إلى أودية المدينة سمي بالقبلية ، وفيها جبال وأودية ، وفيها أقطع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أقطاعا كما في المعجم للطبراني . ( 5 ) الشكوة : وعاء من أدم للماء واللبن والجمع شكوات وشكاء . ( 6 ) عبد الملك بن عبد العزيز . ( 7 ) محمد بن سليم بن شهاب الزهري . ( 8 ) هذه القصة رويت في تهذيب التهذيب في ترجمة سعد بن إبراهيم ولفظها ؛ قال ابن عيينة : قال ابن جريج : أتيت الزهري بكتاب أعرض عليه ؛ فقلت : أعرض عليك ؛ فقال : إني وعدت سعدا في ابنه وسعد سعد ؛ قال ابن جريج : فقلت : ما أشد ما تفرق منه ! . ا ه وقد وثق أغلب المحدثين سعدا لعدالته ؛ قال الساجي : أجمع أهل العلم على صدقه والرواية عنه إلا مالكا ؛ ويقال : إن سعدا وعظ مالكا فوجد عليه فلم يرو عنه . وقال أحمد بن البرقي : سألت يحيى عن قول بعض الناس في سعد : أنه كان يرى القدر ، وترك مالك الرواية عنه ؛ فقال : لم يكن يرى القدر ؛ وإنما ترك مالك الرواية عنه لأنه تكلم في نسب مالك ؛ فكان لا يروي عنه ، وهو ثبت لا شك فيه .